محمد بن زكريا الرازي

193

الحاوي في الطب

قال : الشراب يفش الورم ويحله بحرارته ويمنع النوازل بقبضه . قال : فالرباط الجيد أيضا يحلل الورم الذي قد كان ويمنع أن يرم . قال : الجبائر تصلح ، لا تلزم الرفائد ، وينبغي أن تكون الجبيرة الأولى غليظة وأن توضع على موضع الكسر ثم ضع الجبائر حول الكسر ولست أقدر أن أحد لك غلظ الجبائر لأنها تكون على مقدار غلظ اليد ودقتها ، فأما طولها فينبغي ألا تلمس أصل الأصابع وهي الأشاجع لأن ذلك الموضع قليل اللحم عصبي ، فإذا وقعت عليه الجبائر جرحته ولا تلمس المرفق لئلا يجرحه . قال : وينبغي أن لا تحل بعد وضع الجبائر إلا في كل عشرين يوما إلا أن يعرض شيء يضطر - أعني حكة واعوجاج عظم - فإن عرضت حكة فحلها وصب عليها ماء حارا فإنه يفش الرياح ويسكن لذع الأخلاط وإن لم يعرض عارض فلا تحله ولا تنزع الجبائر قبل العشرين يوما أو الثلاثين غير أنه ينبغي أن لا تشد الجبائر جدا فتضيق المجاري ولا يسيل إليها الدم لأن الكسر يحتاج إلى الدم ليغتذي ويهيىء منه الدشبد الذي يجبر به الكسر ، ومما ينبغي لك أن تعلم أن عظم الساعد إذا انكسر وجبر يقوى في ثلاثين أو في خمسة وثلاثين ، وربما قوي في ثمانية وعشرين يوما بقدر الزمان والقوة وحال الدم فإنه يحتاج أن يكون الدم غليظا كثيرا والعليل شابا ويبطئ في الصغار والمشايخ والضعفاء القليلي الدم . قال : فأما الشاب فيبرأ سريعا ويقوى عظمه ويحيا لأن قوته قوية واليبس في الشباب قوي بسبب الصفراء وعلى حسب الغذاء . قال : فأما الغذاء فإذا لم يكن مع الكسر جرح فليكن غليظا لزجا ، وإن كان مع جرح فليلطف التدبير ، وعليك بالبقول والسمك الصغار ، وإن كان الجرح عظيما فلطف التدبير أشد . قال : وعلق اليد بخرقة عريضة تأخذ من الزند إلى المأبض ، لأن الذين يعلقون العلاقة في موضع فقط يعوجون اليد . قال : والجبائر ليست تستعمل للزوم الرفائد فقط لكن وتشد العظم المجبور ، فإن رأيت العظم قد اشتد واستوى عندما يحل الرباط فلا تستعمل حينئذ الجبائر . لي : الصواب والحزم أن لا يفارق الجبائر اليد إلا بعد البرء الكامل لأنه ربما عرض اضطراب ونحو ذلك والكسر لم يقو نعما فيبرأ أيضا ، وقد ذكر المجبر أن قوما يرفعون الجبائر ثقة بعلمهم قبل الأربعين على الزندين فيتعوجان بالجبائر وإن كانت مانعة للغذاء فإن لزومها أصوب وينبغي أن يسلس بقدر ما يقوي ليجمع بذلك الأمن من الاعوجاج ولا يمنع الغذاء وقد يذوب ويلطف بالجبائر الغلظ والاعوجاج الشديد فإنه يدور ويستوي ويحسر بعض السماجة والغلظ إذا استعمل مدة طويلة . قال : ولطف التدبير في أول الكسر أياما ، وأما بعد عند الأمن من الورم في آخر العلة فليأكل اللحم ويشرب الشراب .